والحسَابُ حقٌّ، وهوَ عَرْضُ أعْمالِ العِبادِ علَيهم، ويكُونُ بتَكليم الله للعِبادِ جَمِيعِهم، فَيفهَمُونَ منْ كلامِ الله السُؤالَ عمَّا فَعَلُوا بالنّعَمِ التي أعْطاهُمُ الله إيَّاها، فيُسَرُّ المؤمِنُ التَّقيُّ، ولا يُسَرُّ الكَافرُ لأنّه لا حَسَنَة لهُ في الآخرةِ، بلْ يكادُ يَغشَاهُ المَوتُ، فقَد وَردَ في الحديثِ الصَّحيحِ: "مَا مِنكم من أحَدٍ إلا سَيُكلّمُهُ رَبُّهُ يَومَ القِيامَةِ لَيسَ بَينَهُ وبَينَهُ تَرْجُمَانٌ"، رواهُ أحمدُ والتّرمذيُّ.

 

    الناسُ يومَ القيامَةِ تُعرَضُ عليهم أعمالهم، كلٌّ معهُ كتابهُ الذي كُتِبَ فيه ما عَمِلَ، ويسمعونَ كلامَ الله الأزليّ الذي لا يُشبِهُ كلامَ العَالمين كما قال أبو حنيفةَ: الله يَتكلمُ بلا ءالةٍ ولا حرفٍ، فالكفّارُ لمَّا يسمعونَ كلام الله يغلِبُ عليهم الخوفُ والانزعاجُ والخجلُ والتّضايقُ والقَلَقُ، وأمّا عصاةُ المسلمينَ فيكونونَ على حالَينِ قسمٌ منهم يصيبهم خوفٌ وانزعاجٌ وقسمٌ لا يُصيبهم ذلك.