والحَشْرُ حَقٌّ، وهو أن يُجمَعُوا بعدَ البَعثِ إلى مكانٍ، ويكونُ على الأرْضِ المبدَّلَةِ، وهي أرضٌ مُستَوِيةٌ كالجِلْدِ المَشْدُودِ لا جِبالَ فيها ولا وِدْيَانَ، أكْبَرُ وأَوْسَعُ منْ أَرضِنا هَذه بَيضاءُ كالفِضّةِ.

بَرُّ الشَّامِ هي أرضُ المَحشَرِ والمَنشَرِ، يُحشَرُ يومَ القيامة إليها العبادُ، وأُمُّ بَرّ الشَّامِ فلسطينُ فهي الأصلُ لأنَّ الأنبياءَ أكثرُهُم كانوا في فلسطين. إبراهيمُ وابنُهُ إسحاقُ وابنُهُ يعقوبُ وابنُهُ يوسف كُلّهم قُبورُهم في فلسطين.

ويَكُونُ الحَشْرُ على ثلاثةِ أحْوالٍ:

(1) قِسْمٌ طَاعِمُونَ كَاسُونَ رَاكِبُونَ علَى نُوْقٍ رحَائِلُها مِن ذَهَبٍ وهُم الأَتْقِياءُ.

(2) وقسمٌ حُفاةٌ عُراةٌ وهُم المسلمونَ من أهْلِ الكَبائرِ.

(3) وقِسمٌ يُحشَرُونَ ويُجَرُّونَ على وجُوهِهم وهمُ الكفّارُ.

النّاسُ يومَ القيامَةِ في الحشرِ على هذهِ الأحوالِ الثلاثَةِ، ومن فَضلِ أمّةِ محمدٍ على من قَبلَها من الأمَمِ أنّهم أكثر أهلِ الجنةِ، فأهلُ الجنّةِ يومَ القيامَةِ مائةٌ وعشرونَ صفًّا، وأمّة محمّدٍ هم ثمانونَ صفًّا من المائة والعشرينَ صفًّا. والله تعالى حَرَّمَ دخولَ أيّ أمَّةٍ الجنّةَ قبل أمّةِ محمّدٍ، بعدَ أن يدخُلَ الرسولُ يدخل الأنبياءُ الجنَّة ثم يدخل أمّة محمّدٍ.