باب ذكر تأييده عليه السلام بمعجزة القرءان

وأنذرَ العشائرَ التي ذكِرْ * بجمعِهِمْ إذْ نزلتْ وأَنذِرْ
وجعلَ الله لهُ القُرءانا * ءايةَ حقّ أعجَزَتْ بُرهَانا
أقامَ فيهمْ فوقَ عَشرٍ يَطلبُ * إتيانَهُمْ بمثلِهِ فغُلِبُوا
ثمَّ بعَشْرِ سُوَرٍ فسورَهْ * فلمْ يُطِيقوها ولو قَصيرهْ
وهُمْ لَعَمرِي الفُصحاءُ اللُّسْنُ * فانقَلَبوا وهُمْ حَيارى لُكْنُ
وأُسمِعوا التوبيخَ والتَّقريعا * لدى المَلا مُفترِقًا مَجموعا
فلمْ يفُهْ منهمْ فصِيحٌ بِشَفَهْ * مُعَارِضًا بل الإلهُ صَرَفَهْ
فَقَائلٌ يقولُ هذا سِحرُ * وقائلٌ في أذُنيَّ وَقْرُ
وقائلٌ يقولُ ممّنْ قَد طَغَوا * لا تسمعُوا لهُ وفيه فالْغوا
وهُمْ إذا بعضٌ ببعضٍ قدْ خَلا * اعتَرَفوا بأنَّ حقًّا ما تلا
وأنهُ ليس كلامَ البَشَرِ * وأنّه ليسَ لهُ بمُفتَرِي
اعترَف الوليدُ ثمّ النَّضرُ * وعتبةٌ بذاكَ واستقَرّوا
وابنُ شَرِيقٍ باءَ وهْوَ الأخنسُ * كذا أبو جهلٍ ولكنْ أَبْلَسوا
وكيفَ لا وهْوَ كلامُ الله * مُنزهٌ عنْ نِحْلةِ اشتبَاهِ
يَهدي إلى التي هُدَاها أَقْوَمُ * بهِ يُطَاعُ وبهِ يُعتَصَمُ
وهْوَ لَدَيْنا حَبْلُهُ المَتينُ * نعبُدُهُ بهِ ونسْتعينُ
وهْوَ الذي لا تَنقَضي عَجَائبُهْ * ولا يَضلُّ أبدًا مُصاحِبُهْ
معجزةً باقيَةً على المَدَا * حتى إلى الوَقتِ الذي قدْ وَعدا